محمد عبد المنعم خفاجي
413
الأزهر في ألف عام
والميقات والجبر والمقابلة والمنحرفات وأسباب الأمراض وعلامتها ، وعلم الأسطرلاب والزيج والهندسة والهيئة وعلم الايماطيفي وعلم المزاول وعلم الأعمال الرصيدية وعلم المواليد الثلاثة وهي الحيوان والنبات والمعادن ، وعلم « استنباط المياه وعلاج البواسير وعلم التشريح وعلاج لسع العقرب ، وتاريخ العرب والعجم . ومن مأثور ذلك الزمن عن علماء الأزهر ، ان العلم مقصود لذاته وان طالبه يجب أن يتجرد عن ملاهي الدنيا ، ولا يتطلع لحطامها ، وهو قول كان له قديما أحسن الأثر في نفوس الأزهريين ، الذين أحبوا العلم حبا جما ، وقنعوا بما ساق اللّه إليهم من الرزق ، وعاشوا عيشة راضية يحدوها التقشف والزهد ، وكلهم موضع احترام الكبير والصغير . وهذا التصور يتمثل في تقديم العلوم ، ففي رأسها توجد العلوم النقلية مثل علم التوحيد والفقه والحديث والتصوف ، ثم تأتي بعدها العلوم العقلية مثل علوم اللغة والعروض والبلاغة والمنطق وعلم الهيئة ، ولم يدرس علم الهيئة إلا لأغراض عملية ، مثل علم التقاويم وتحديد مواقيت الصلاة ، ومن العلوم العقلية أيضا الأدب والتاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية والرياضة ، ولكن أهملت دراستها منذ القرون الوسطى ، وإذا درست فإنما تدرس في الأزهر حوالي عام 1827 م قبل سفره إلى « سانت بطرسبرج » إنه لا يعرف أحدا قبله ، قرأ في الأزهر ما قرأه هو من مقامات الحريري والمعلقات مع شرح الزوزني ، ولم تتأثر الجامعة الأزهرية بالعلوم المدنية التي جاءت إلى مصر من أوروبا في القرن التاسع عشر وأثرت فيها تأثيرا قويا . وأخذ القول بحرمة بعض العلوم العقلية يتسرب شيئا فشيئا إلى الأزهر كما تسرب إلى غيره من الجوامع الاسلامية الأخرى حتى انتهى الأمر باهمال تدريسها اهمالا تاما ، ويخبرنا الجبرتي بذلك فيقول : انه تولى حكم مصر عام 1161 ه أحمد باشا كور ، وكان ولعا بالعلوم الرياضية « فلما استقر